الشريف المرتضى / علي بن أبي الفتح الإربلي / محمد بن دانيال
رسالة الطيف لابن دانيال 107
رسائل طيف الخيال في الجد والهزل
رفقا قليلا سائق البوازل « 1 » * فهذه طيبة والمنازل ثم يقول : يا دليل من ليس له دليل ، يا حامل المقلين بالزاد القليل ، رزقنا اللّه وإياكم في هذا العام ، الحج إلى بيت اللّه الحرام ، وزيارة قبر نبيه عليه السّلام ، ورزقكم الوقوف بعرفة ، والمبيت بالمزدلفة ، ورمي الجمار بأعقاب منى ، والتهرول بين الصفا والمروة والشرب من بئر / [ 141 / أ ] زمزم ، والتوضؤ من سقاية العباس . وبعد عشرة أيام يقول لك الحادي أو الجمال : هذي قباب قباء « 2 » في هذا النخيل ، هذا قبر المصطفى ، ثم ينشد ويقول : كيف اتجهت قلبي إليك يطّلع * ولشمس وجهك في ضميري مطلع يا موضع الوجناء عندي لم يكن * أبدا لغيرك في فؤادي موضع إن كنت يممت الحجاز فمقلتي * وادي العقيق ودمع عيني ينبع / [ 141 / ب ] ما كنت أحسب قبل توديعي لكم * أني لقلبي في الحمول أشبع
--> ( 1 ) البازل : هو البعير الذي فطرنا به ( أي أنشق ) لمرور ثماني سنين من عمره ، وقد ذكر البازل الدميري في حياة الحيوان الكبرى فقال : هو البعير الذي فطرنا به ذكرا كان أو أنثى ، وذلك في السنة الثامنة ، والجمع بزّل ، وبوازل . وروي مسلم عن أبي هريرة أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : استقرض بكرا فردّ بازلا وقال : « خيركم أحسنكم قضاء » . والمراد من قول الشاعر هو المدح لأنواع مراكب القوم المتوجهين إلى زيارة قبر النبي صلى اللّه عليه وسلّم والثناء عليها وعليهم وتبشيرهم بسلامة الوصول إلى المدينة المنورة والنزول بها آمنين . ( 2 ) يريد بقباء : قباء هو المسجد المعروف بمسجد قباء والذي يقال أن النبي صلى اللّه عليه وسلّم كان يذهب إليه كل يوم سبت ليصلي فيه ، ومعروف أنه أول مسجد بني في المدينة بعد هجرة النبي صلى اللّه عليه وسلّم ، ويقال أن صلاة فيه تعدل عمرة ، وكل الحجاج والمعتمرين يقصدونه بالزيارة ، وقد جدد هذا المسجد في هذه الأيام وصارت عمارته من أفخم عمارات المساجد ، ويجد الداخل إلى هذا المسجد راحة نفسية غريبة جدّا لم أعهدها في غيره من المساجد بعد مسجدي مكة والمدينة ، فلا أدري أهذا شيء خاص بي أم يجد ذلك الإحساس غيري من الناس . فاللّه أعلم .